عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

77

معارج التفكر ودقائق التدبر

وقد عبّر عن تخوّفه هذا بقوله لربّه كما جاء في سورة ( القصص ) : وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 34 ) . [ رِدْءاً ] : أي : معينا وناصرا . الرّدء في اللّغة : المعين والناصر . والقوّة والعماد . يقال لغة : ردأ البنّاء الجدار مثلا ، أي : دعمه وقوّاه . [ يُصَدِّقُنِي ] : أي : يكون سببا في تصديق القوم لي إذ نكون قوّتين . وقال موسى عليه السّلام أيضا ما جاء بيانه في نصّ سورة ( الشعراء ) : قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) . وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي : أي : ولا يندفع لساني بقوّة وسرعة بالبيان ، للعقدة الّتي فيه ، فأرسل إلى هارون لأنّه أفصح منّي لسانا ، وأقدر على أن ينطلق لسانه منّي . الانطلاق : السّرعة في التحرّك ، ومنه انطلاق الخيل في السّباق . وقد أجابه اللّه عزّ وجلّ في النصّ الذي جاء في سورة ( القصص ) بقوله : . . . سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ . . . ( 35 ) . العضد : هو من اليد ما بين المرفق إلى الكتف ، وجمعه : « أعضاد » وشدّ العضد كناية عن تقويته بأخيه . وبقوله له كما جاء في نصّ ( الشعراء ) بأسلوب غير مباشر : . . . قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 ) :